ابن عبد البر

909

الاستيعاب

هكذا تمثل به ابن الزبير . قال : وحماه موليان له ، أحدهما يقول : العبد يحمى ربه ويحتمي . قال : ثم اجتمعوا عليه ، فلم يزالوا يضربونه حتى قتلوه ومولييه جميعا ، ولما قتل كبّر أهل الشام ، فقال عبد الله بن عمر : المكبّرون عليه يوم ولد خير من المكبّرين عليه يوم قتل . وقال يحيى بن حرملة : دخلت مكة بعد ما قتل ابن الزبير بثلاثة أيام ، فإذا هو مصلوب ، فجاءت أمّه - امرأة عجوز طويلة مكفوفة البصر تقاد ، فقالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ! فقال لها الحجاج : المنافق ! فقالت : والله ما كان منافقا ، ولكنه كان صوّاما برا . قال : انصرفي ، فإنك عجوز قد خرفت . قالت : لا والله ما خرفت ، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يخرج من ثقيف كذّاب ومبير . أما الكذاب قد رأيناه ، وأما المبير فأنت المبير . قال أبو عمر : الكذاب فيما يقولون المختار بن أبي عبيد الثقفي . وروى سعيد بن عامر ، عن أبي عامر الخزاز ، عن أبي مليكة ، قال : كنت أول من بشّر أسماء بنزول ابنها عبد الله بن الزبير من الخشبة ، فدعت بمركن وشبّ يمان . وأمرتني بغسله ، فكنا لا نتناول عضوا إلا جاء معنا ، فكنا نغسل العضو ونضعه في أكفانه ، وتتناول العضو الأخر ، حتى فرغنا منه ، ثم قامت فصلَّت عليه ، وكانت تقول قبل ذلك : اللَّهمّ لا تمتنى حتى تقرّ عيني بحثته ، فما أتت عليها جمعة حتى ماتت .